محمد هادي معرفة

232

التمهيد في علوم القرآن

قلت : وبذلك يتبيّن فساد ما زعمه بعض أهل الخرف ، من أنّه لو كان ما أتى به باطلا ، لوجب على اللّه إرغامه ، كما قال تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 1 » . كما زعمه بعض البابيّة في سفاسفهم . إذ لا تعدّ أمثال هذه الخزعبلات تقوّلا على اللّه ، ما لا يتناسب مع كلامه تعالى لا في لفظه ولا في أسلوبه ولا في شيء من معانيه . إنّما هي ترّهات تشبه أطيط بعير أو نهيق حمار . 2 - سجاح بنت الحارث التميميّة : كانت في بني تغلب ( وهم أخوالها ) راسخة في النصرانيّة ، وكانت تعلّمت منهم بعضا من شؤون الدين ، فتنبأت فيهم بعد وفاة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فاستجاب لها الهذيل وتركت التنصّر ، ومالأها جماعة من رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم : إنّما أنا امرأة من بني يربوع وإن كان ملك فالملك ملككم فخرجت بهم تريد غزو المسلمين ، ومرّت تقاتل بعض القبائح وتوادع بعضها . وكان أمر مسيلمة ، قد غلظ واشتدّت شوكة أهل اليمامة ، فنهدت له بجمعها وخافها مسيلمة ، ثم اجتمعا وعرض عليها أن يتزوّجها ، قال : ليأكل بقومه وقومها العرب فأجابت وانصرفت إلى قومها فقالوا : ما عندك ؟ قالت : كان على الحقّ فاتّبعته فتزوّجته . . . ولها خلال قصّتها كلمات وتسجيعات ، لتوقر من أنفس العرب وتستدرجهم في الاستماع إلى هذه التعابير المسجعة التي تشبه كلام الكهّان . وإليك إجمال قصتها : كانت عندما تريد الخروج قالت : « أعدّوا الركاب ، واستعدّوا للنهاب ، ثمّ

--> ( 1 ) الحاقة : 44 - 47 .